المحفوظات
-
مجلة المكتبة الوطنية السورية - العدد 1
عدد 1 (2026)افتتاحية العدد:
استهلال العدد الأول: منبر الفكر في حضرة سورية الحرة
بكل ما يختلج في الوجدان من معاني الأنفة والإباء، وفي غمرة النصر الذي تنفست بصبحه أرض سورية بعد ليلٍ طال عناه، نفتح اليوم صفحات العدد الأول من "مجلة المكتبة الوطنية السورية".
إننا لا نقدم بهذا الإصدار تقليداً أكاديمياً رتيباً، بل نعلن ميلاداً جديداً للفكر الحر في وطنٍ استردّ نبضه، واستعاد ألقه.
إلى رواد الفكر، والباحثين، والأكاديميين في ثرى الوطن ومهاجر الغربة...
إلى أولئك الذين لم تزدْهم ظلمات الحصار إلا استنارة، ولم تخمد أصواتهم جنود الطغيان؛ نزجي إليكم أسمى آيات الفخر، ونقول: أهلاً بكم في فضاء المعرفة السورية التي تنبعث اليوم من تحت رماد المراحل المظلمة، عصيةً على النسيان.
إن هذا العدد ليس مجرد رصيدٍ يُضاف إلى سجل الإصدارات العلمية المحكّمة، بل هو ولادةٌ معرفية من رحم مؤسستنا العريقة المكتبة الوطنية، الحارس الأمين لذاكرة الأمة وسادن حضارتها.
ومن هذا المُنطلق، أردنا لهذه المجلة —بوصفها التجربة العلمية الأولى المنضوية تحت لواء المكتبة— أن تكون جسراً وثيقاً يحوّل هذا الصرح من وعاءٍ صامت لحفظ التراث، إلى كيانٍ حيّ فاعل؛ يُخصب الحاضر بعبق الماضي، ويرعى شتائل الإبداع الأكاديمي بمسؤوليةٍ واقتدار.
وليس بمستغربٍ على المكتبة الوطنية، في أعقاب التحرير المجيد،أن تكون حاضنة للعقول وموئلًا للأفكار. لذا، كان لزاماً علينا تأسيس منبرٍ يتردد من خلاله صدى الباحث السوري في المحافل الدولية، ويُعلي شأن النتاج الفكري المحكّم، جامعاً بين قضايا التراث، وعلوم المكتبات، وفنون الفكر المعاصر.
قد حرصنا في هذا العدد التأسيسي على سعة الآفاق وتعدد المشارب، ليعكس رؤيتنا ذات الأبعاد الثلاثة:
التراث أصالةً.
المكتبات وعاءً أمينًا.
الفكر المعاصر ريادةً.
حيث تتعانق في صفحاتها أدوات العصر الحديث مع عبق الجذور، في مشهدٍ معرفي متكامل لا ينفصم فيه عريقٌ عن طريف، ولا أصيلٌ عن مستجد.
وفي ختام هذه الافتتاحية، لا يسعني إلا أن أرفع آيات الامتنان لكل من آزر هذه الانطلاقة وأوقد شعلتها الأولى:
إلى مدير المكتبة الوطنية السورية، الذي آمن بالرؤية فكان لنا نِعمَ السند والمعين.
إلى أعضاء هيئة التحرير، الذين حملوا الأمانة بصدقٍ فاستحال الحلم على أيديهم حقيقة ناطقة.
إلى لجنة التحكيم الموقرة، التي أرست دعائم النزاهة العلمية بنظام "التعمية"، صوناً لأمانة البحث والباحث العلمية.
إلى أمينة سر المجلة، الجندي المجهول المتفاني في إخراج هذا العمل.
إلى الفريق التقني الهندسي المسؤول عن موقع المجلة.
وإلى الباحثين الأفاضل، الذين أثروا بفيض عقولهم دروب سورية الجديدة، فكانوا الضياء الذي استنار به عددنا الأول.
رئيسة تحرير المجلة
د. مجد عبد المجيد قمر